السيد الخميني
98
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
يكون « من » نشوية ، وأراد به أنّ الكذب شرّ ناشٍ من الشراب ؛ أيمن جملة الشرور المترتّبة على الشراب الكذب . كما تشهد به رواية محمّد بن سنان ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : « حرّم اللَّه الخمر لما فيها من الفساد ، ومن تغيير عقول شاربها ، وحملها إيّاهم على إنكار اللَّه عزّ وجلّ والفرية عليه وعلى رسله ، وسائر ما يكون منهم من الفساد والقتل والقذف والزنا . . . » « 1 » . حيث جعل فيها الكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى المؤمنات ناشياً من الخمر . وتؤيّده الروايات الكثيرة القائلة بأنّ الخمر رأس كلّ إثم ومفتاح كلّ شرّ « 2 » . ويؤيّده أيضاً أنّ قوله في الموثّقة : « إنّ اللَّه جعل للشرّ أقفالًا » يراد به مطلق الشرّ ، ومن البعيد أن يراد بذيله استثناء الكذب ، مع أنّ الشراب مفتاح الكذب أيضاً . لكن مع ذلك كلّه أنّ ما ذكر خلاف المتفاهم العرفي . ثمّ إنّ من المحتمل أن يكون المراد من الموثّقة بيان أمر تكويني ؛ أي بيان كيفية صدور الشرور من شاربها وإن كان ذلك بنحو الاستعارة والادّعاء ، بأن ادّعى أنّ طبيعة الشرّ في الإنسان كأ نّها موجود متمثّل جعل اللَّه تعالى
--> ( 1 ) - علل الشرائع : 475 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 329 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 ، الحديث 16 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 313 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 12 .